عظماء الادب

عنترة بن شداد العبسي ومعلقته المشهوره





عنترة بن شداد بن قرادالعبسي (525 م - 608 م) هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، وأشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة. وهو أشهر فرسان العرب، وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة.
اسمه
اشتقاق اسم عنترة من ضرب الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه ليست بزائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. وكان عنترة يلقب بالفلحاء، من الفلح أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيته ويكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد الكثيف عده القدماء من أغرب العرب.




درج بعض الرواة على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ما سمعوه من قوله:




يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ

وقوله في موضع ثان:


ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ
وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ما قبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.

مولده ونشأته


ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي  في ما يسمى الآن بلدة قصيباء بمنطقة القصيم، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحسوالغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. تعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام.

أمه كانت أميرة حبشية يقال لها زبيبة ررغر، أُسرت في هجمة على قافلتها و أعجب بها شداد فأنجب منها عنترة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك.
نسبه
هو: عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة وقيل عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر.
صفاته
وُلد عنترة لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتلفلف شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه،وطول قامته، وشبه خلقته لأبيه شداد.
حياته في العبودية
ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنع ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه. فاعتبر عنترة بشعر يقول فيه :




أمِــن سميـة دمع العين تذريـفُلو أن ذا منك قبل اليوم معروفكأنها يــوم صــدّت مــاتكلمنيظبي بعسفان ساجي الطرف مطـروفتجلّلتني إذ أهــوى العصا قِبليكأنهـا صنــم يُعتــاد معكــوفالمــال مـالكم والعبد عبـدكمفهــل عذابك عني اليـوم مصروفتنسى بلائي إذا مـاغـارة لقحـتتخرمنها الطـــوالات السـراعيفيخرجن منها وقد بلّت رحــائلهابالماء يركضها المُرد الغطاريفقد أطعنُ الطعنة النجلاء عن عرضٍتصفر كــف أخيها وهــو منـزوفلا شك للمـرء أن الـدهر ذو خلففيه تفــرّق ذو إلــف ومــألوف


استلحاقه بنسب أبيه


ذلك أن قبيلة طيء أغارت على عبس في ثأر لها، إذ سبق لقبيلة عبس أن غزتها واستاقت إبلها، وكان عنترة مع بني قومه في حومة النزال، ولكنه اشترك مدافعاً لا مهاجماً، وسبب ذلك ما روي أنه شارك من قبل في غزو طيء، ولكنهم بخسوه حقه في الغنائم، إذ فرضوا له نصيب العبد منها وهو النصف فأبى، ومن ثم تقاعس عن الخوض في المعركة. واشتد الخطب على بني عبس حتى كادت أن تُسلب خيراتها وتدور عليها الدوائر، وحينئذ صاح بعنترة أبوه قائلاً: "كُرّ ياعنترة!"، فأجاب عنترة على النداء: "لا يحسن العبد الكر الا الحلاب والصر". وفي تلك اللحظة لم يجد أبوه بدلاً من أن يمنحه اعتباره فصاح به: "كُرّ وأنت حر". فكرّ عنترة وراح يهاجم وهو ينشد:
أنا الهجين عنترةكل امرئ يحمي حرَهأســودَه وأحمــرَهوالشعرات المشعرهالواردات مـــشفــــره
وكان النصر لبني عبس فاحتفلت القبيلة بعنترة وكرمته.
عنترة وعبلة
أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك أعظم الحب وأشده، وكانت من أجمل نساء قومها وأبعدهم صيتاً في اكتمال العقل ونضرة الصبا، ويقال إنه كان من أقسى مايعيق هذا الحب صلف أبيها مالك وأنفة أخيها عمرو.
تقدم عنترة إلى عمه مالك يخطب ابنته عبلة، ولكنه رفض أن يزوج ابنته من رجل أسود. ويقال: إنه طلب منه تعجيزاً له وسداً للسبل في وجهه ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير مهراً لإبنته، ويقال: إن عنترة خرج في طلب عصافير النعمان حتى يظفر بعبلة، وإنه لقي في سبيلها أهوالاً جساماً، ووقع في الأسر، ثم تحقق حلمه في النهاية وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفاً من عصافير الملك النعمان. ولكن عمه عاد يماطله ويكلفه من أمره شططاً، ثم فكر في أن يتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة.
ثم تكون النهاية التي أغفلتها المصادر القديمة وتركت الباحثين عنها يختلفون حولها، فمنهم من يرى أن عنترة فاز بعبلة وتزوجها، ومنهم من يرى أنه لم يتزوجها، وإنما ظفر بها فارس آخر من فرسان العرب.
وقد سكتت المصادر العربية عن ذكر عبلة إلا في مجال تشبيب عنترة بها وحبه لها، فلم تنوّه عما إذا كان قد تزوج بها أم بقي حبه معلقاً. حيث ذهب البعض إلى القول بأن عنترة لم يتزوج عبلة، بل تبتل في حبها، وأن أباها وأخاها منعاه من زواجها، وأنها زوجت أحد أشراف قومها على رغم عنترة. وقد قاس أصحاب هذا الرأي قولهم هذا قياساً على عادة العرب من منعها بناتها أن يزففن إلى من يشبب بهن قبل الزواج.
ويميل البعض إلى الرأي القائل أن عنترة تزوج عبلة لعوامل وأسباب، منها أنه قد استحلق بنسب أبيه فزالت عنه هجنة النسب وأصبح ابن عم لعبلة، ثم إنه كان من أشهر فرسان قبيلة بني عبس بل فارس من فرسان العرب، وقوته وفروسيته مما لا يغفله من حسابه من يريد زواج عبلة، إذ إنه سيتعرض لانتقام عنترة وثأره لكرامته.
وفاته
انتهت حياة عنترة بعد أن بلغ من العمر 90 عاماً تقريباً، فقد كانت حياته منحصرة بين سنتي 525 و615 ميلادية، وذكر الزركلي في الأعلام أن وفاته كانت في عام 600 ميلادية، وهو مايوازي العام الثاني والعشرين قبل الهجرة.
وذكر في نهاية عنترة روايات عدة، على أن الرواية المتداولة والمرجّحة هي رواية صاحب الأغاني بقوله أن عنترة أغار على بني نبهان من طيءفطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: آثار ظُلمان بقاعٍ محربٍ.
قال: وكان زرّ (وقيل وزر) بن جابر النبهاني في فتوّة، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه (أي ظهره)، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح:
وإنّ ابن سلمى عنده فاعلموا دمي وهيهات لا يُرجى ابن سلمى ولا دمي يحلّ بأكناف الشعاب وينتمي مكان الثريّا ليس بالمتهضّم رماني ولم يدهش بأزرق لهذم ٍعشيّة حلّوا بين نعفٍ ومخرمٍ
قال ابن الكلبي: وكان الذي قتله يلقّب بالأسد الرهيص الطائي.

معلقة عنترة بن شداد



هل غادر الشعراء من متردم
أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي
و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفت فيها ناقتي و كأنها
فدنٌ لأقضي حاجة المتلوم
و تحل عبلة بالجواء و أهلنا
بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طللٍ تقادم عهده
أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
حلت بأرض الزائرين فأصبحت
عسراً علي طلابك ابنة محرمٍ
علقتها عرضاً و أقتل قومها
زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم
و لقد نزلت فلا تظني غيره
مني بمنزلة المحب المكرم
كيف المزار و قد تربع أهلها
بعنيزتين و أهلنا بالغيلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما
زمت ركابكم بليلٍ مظلم
ما راعني إلا حمولة أهلها
وسط الديار تسف حب الخمخم
فيها اثنتان و أربعون حلوبةً
سوداً كخافية الغراب الأسحم
إذ تستبيك بذي غروبٍ واضحٍ
عذبٍ مقبله لذيذ المطعم
و كأن فارة تاجرٍ بقسيمةٍ
سبقت عوارضها إليك من الفم
أو روضةً أنفاً تضمن نبتها
غيثٌ قليل الدمن ليس بمعلم
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ
فتركن كل قرارةٍ كالدرهم
سحاً و تسكاباً فكل عشيةٍ
يجري عليها الماء لم يتصرم
و خلا الذباب بها فليس ببارحٍ
غرداً كفعل الشارب المترنم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه
قدح المكب على الزناد الأجذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيةٍ
و أبيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشوى
نهدٍ مراكله نبيل المخرم
هل تبلغني دارها شدنيةٌ
لعنت بمحروم الشراب مصرم
خطارةٌ غب السرى زيافةٌ
تطس الإكام بوخد خفٍ ميتم
و كأنما تطس الإكام عشيةً
بقريب بين المنسمين مصلم
تأوي له قلص النعام كما أوت
حذقٌ يمانيةٌ لأعجم طمطم
يتبعن قلة رأسه و كأنه
حدجٌ على نعشٍ لهن مخيم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضه
كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت
زوراء تنفر عن حياض الديلم
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ                
ـوحشي من هزج العشي مؤوم
هرٍ جنيبٍ كلما عطفت له
غضبى اتقاها باليدين وبالفم
بركت على جنب الرداع كأنما
بركت على قصبٍ أجش مهضم
وكأن رباً أو كحيلاً معقداً
حش الوقود به جوانب قمقم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ
زيافةٍ مثل الفنيق المكدم
إن تغدفي دوني القناع فإنني
طبٌ بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني
سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسلٌ
مرٌ مذاقه كطعم العلقم
ولقد شربت من المدامة بعدما
ركد الهواجر بالمشوف المعلم
بزجاجةٍ صفراء ذات أسرةٍ
قرنت بأزهر في الشمال مفدم
فإذا شربت فإنني مستهلكٌ
مالي وعرضي وافرٌ لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً
وكما علمت شمائلي وتكرمي
وحليل غانيةٍ تركت مجدلاً
تمكو فريصته كشدقٍ الأعلم
سبقت له كفي بعاجل طعنةٍ
ورشاش نافذةٍ كلون العندم
هلا سألت الخيل يا بنة مالكٍ
إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحالة سابحٍ
نهدٍ تعاوره الكماة مكلم
طوراً يجرد للطعان وتارةً
يأوي إلى حصد القسي عرمرم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ومدجج كره الكماة نزاله
لا ممعنٍ هرباً ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنةٍ
بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه
ليس الكريم على القنا بمحرم
فتركته جزر السباع ينشنه
يقضمن حسن بنانه والمعصم
ومسك سابغةٍ هتكت فروجها
بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
ربذ يداه بالقداح إذا شتا
هتاك غايات التجار ملوم
لما رآني قد نزلت أريده
أبدى نواجذه لغير تبسم
عهدي به مد النهار كأنما
خضب البنان ورأسه بالعظلم
فطعنته بالرمح ثم علوته
بمهندٍ صافي الحديدة مخذم
بطلٍ كأن ثيابه في سرحةٍ
يحذى نعال السبت ليس بتوءم
يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له
حرمت علي و ليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي
فتجسسي أخبارها لي و اعلم
قالت رأيت من الأعادي غرةً                
و الشاة ممكنةٌ لمن هو مرتم
و كأنما التفتت بجيد جدايةٍ
رشأٍ من الغزلان حرٍ أرثم
نبئت عمراً غير شاكر نعمتي
و الكفر مخبثةٌ لنفس المنعم
و لقد حفظت وصاة عمي بالضحا
إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
في حومة الحرب التي لا تشتكي
غمراتها الأبطال غير تغمغم
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم
عنها و لكني تضايق مقدمي
لما رأيت القوم أقبل جمعهم
يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر و الرماح كأنها
أشطان بئرٍ في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغرة نحره
و لبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه
و شكا إلي بعبرةٍ و تحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
و لكان لو علم الكلام مكلمي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمها
قبل الفوارس ويك عنتر أقدم
وَالخَيلُ تَقتَحِمُ الخَبارَ عَوابِساً
مِن بَينِ شَيظَمَةٍ وَآخَرَ شَيظَمِ
ذُلُلٌ رِكابي حَيثُ شِئتُ مُشايِعي
لُبّي وَأَحفِزُهُ بِأَمرٍ مُبرَمِ
وَلَقَد خَشيتُ بِأَن أَموتَ وَلَم تَدُر
لِلحَربِ دائِرَةٌ عَلى اِبنَي ضَمضَمِ
الشاتِمَي عِرضي وَلَم أَشتِمهُما
وَالناذِرَينِ إِذا لَم اَلقَهُما دَمي
إِن يَفعَلا فَلَقَد تَرَكتُ أَباهُما
جَزَرَ السِباعِ وَكُلِّ نَسرٍ قَشعَمِ






المتردم : الموضع الذي يترقع ويستصلح لما اعتراه من الوهن ، والتردم أيضا مثل الترنم ، وهو ترجيع الصوت مع تحزين يقول : هل تركت الشعراء موضعا مسترقعا إلا وقد رقعوه وأصلحوه ؟ وهضا استفهام يتضمن معنى الإنكار ، أي لم يترك الشعراء شيئا يصاغ فيه شعر إلا وقد صاغوه فيه ؛ وتحرير المعنى : لم يترك الأول للآخر شيئا ، أي سبقني من الشعراء قوم لم يتركوا لي مسترقعا أرقعه ومستصلحا أصلحه . وإن حملته على الوجه الثاني كان المعنى : أنهم لم يتركوا شيئا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر وإنشاده في وصفة ورصفه . ثم أضرب الشعر عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبا نفسه : هل عرفت دار عشيقتك بعد شكك فيها ، وأم ههنا معناه بل أعرفت ، وقد تكون أم بمعنى بل مع همزة الاستفهام ، كما قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا أي : بل أرأيت ، ويجوز أن تكون هل ههنا ، بمعنى قد ، كقوله عز وجل : (هل أتى على الإنسان) أي قد أتى
1
الجو : الوادي ، والجمع الجواء ، والجواء في البيت موضع بعينه ، عبلة : اسم عشيقته : وقد سبق القول في قوله : عمي صباحا يقول : يا دار حبيبتي بهذا الموضع ، تكلمي وأخبريني عن أهلك ما فعلوا . ثم أضرب عن استخباره إلى تحيتها فقال : طاب عيشك في صباحك وسلمت يا دار حبيبتي
2
الفدن : القصر ، والجمع الأفداه ، المتلوم : المتمكث يقول : حبست ناقتي في دار حبيبتي ، ثم شبه الناقة بقصر في عظمها وضخم جرمها ، ثم قال : وإنما حبستها ووقفتها فيها لأقضي حاجة المتمكث يجزعني من فراقها وبكائي على أيام وصالها
3
يقول : وهي نازلة بهذا الموضع وأهلنا نازلون بهذه المواضع
4
الإقواء والإقفار : الخلاء ، جمع بينهما لضرب من التأكيد كما قال طرفة : ( متى أدن منه ينأ عني ويبعد ) جمع بين النأي والبعد لضرب من التأكيد ، أم الهيثم : كنية عبلة يقول : حييت من جملة الأطلال ، أي خصصت بالتحية من بينها ، ثم أخبر أنه قدم عهده بأهله وقد خلا عن المكان بعد ارتحال حبيبته عنه
5
الزائرون : الأعداء ، جعلهم يزأرون زئير الأسد ، شبه توعدهم وتهددهم بزئير الأسد يقول : نزلت الحبيبة بأرض أعدائي فعسر علي طلبها ، وأضرب عن الخبر في الظاهر إلى الخطاب ، وهو شائع في الكلام ، قال الله تعالى : (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح)
6
قوله : غرضا ، أي فجأة من غير قصد له ، التعليق هنا : التفعيل من العلق والعلاقة والعشق والهوى ، يقال: علق فلان بفلانة ، إذا كلف بها علقا وعلاقة ، العمر والعمر ، بفتح العين وضمها : الحياة والبقاء ، ولا يستعمل في القسم إلا بفتح العين ، الزعم : الطمع . والمزعم : المطمع يقول : عشقتها وشغفت بها مفاجأة من غير قصد مني : أي نظرت إليها نظرة أكسبتني شغفا وشغفت بها وكلفا مع قتلي قومها ، أي مع ما بيننا من القتال ، ثم قال : أطمع في حبك طمعا لا موضع له لأنه لا يمكنني الظفر بوصالك مع ما بين الحيين من القتال والمعاداة ؛ والتقدير : أزعم زعما ليس بمزعم أقسم بحياة أبيك أنه كذلك
7
يقول : وقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم فتيقني هذا واعلميه قطعا ولا تظني غيره
8
يقول : كيف يمكنني أن أزورها وقد أقام أهلها زمن الربيع بهذين الموضعين وأهلنا بهذا الموضع وبينهما مسافة بعيدة وشقة مديدة ؟ أي كيف يتأتى لي زيارتها وبين حلتي وحلها مسافة ؟ المزار في البيت : مصدر كالزيارة ، التربع : الإقامة زمن الربيع
9
الإزماع : توطين النفس على الشيء ، الركاب : الإبل ، لا واحد لها من لفظها ، وقال الفراء : واحدهما ركوب مثل قلوص وقلاص يقول : إن وطنت نفسك على الفراق وعزمت عليه فإني قد شعرت به بزمكم إبلكم ليلا ، وقيل بل معناه : قد عزمت على الفراق فان إبلكم قد زمت بليل مظلم ، فان على القول الأول حرف شرط ، وعلى القول الثاني حرف تأكيد
10
راعه روعا : أفزعه ، الحمولة : الإبل التي لا تطيق أن يحمل عليها ، وسط ، بتسكين السين ، لا يكون إلا ظرفا ، والوسط بفتح السين اسم لما بين طرفي الشيء ، الخمخم : نبت تعلفه الإبل ، السف والإستفاف معروفان . يقول : ما أفزعتني إلا استفاف ابلها حب الخمخم وسط الديار ، أي ما أنذرني بارتحالها إلا انقضاء مدة الانتجاع والكلإ فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت أنها ترتحل إلى دار حيها
11
الحلوبة : جمع الحلوب عند البصريين ، وكذلكة قلوبة وقلوب وركوبة وركوب ، وقال غيرهم : هي بمعنى محلوب ، وفعلول إذا كان بمعنى المفعول جاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم ، الأسحم : الأسود . الخوافي من الجناح : أربع من ريشها ، والجناع عند أكثر الأئمة : ست عشرة ريشة ، أربع قوادم وأربع مناكب وأربع أباهر ، وقال بعضهم : بل هي عشرون ريشة وأربع منها كلى يقول : في حمولتها اثنتان واربعون ناقة تحلب سودا كخوافي الغراب الاسود ، ذكر سوادها دون سائر الألوان لأنها أنفس الابل وأعزها عندهم وبذلك وصف رهط عشيقته بالغنى والتمول
12
الاستباء والسبي واحد ، غرب كل شيء: حده ، والجمع غروب ، الوضوح : البياض ، المقبل : موضع التقبيل يقول : إنما كان فزعك من ارتحالها حين تستبيك بثغر ذي حدة واضح عذب موضع التقبيل منه ولذ مطعمه ، أراد بالغروب الأشر التي تكون في أسنان الشواب ، وتحرير المعنى : تستبيك بذي اشر يستغذب تقبيله ويستلذ طعم ريقه
13
أراد بالتاجر : العطار . سميت فارة المسك فارة لان الروائح تفور منها ، والأصل فائرة فخففت فقيل فارة ، كما يقال : رجل خائل مال ، وخال مال ، إذا كان حسن القيام عليه ، القسامة : الحسن والصباحة والفعل قسم يقسم ، والنعت قسيم ، والتقسيم التحسين ، ومنه قول العجاج : ورب هذا الأثر المقسم ، أي المحسن ، يعني مقام إبراهيم ، عليه السلام . العوارض من الأسنان معروفة يقول: وكأن فارة مسك عطار بنكهة امرأة حسناء سبقت عوارضها إليك من فيها . شبه طيب نكهتها بطيب ريح المسك ، أي تسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا رمت تقبيلها
14
روضة أنف : لم ترع بعد ، وكأس انف استؤنف الشرب بها ، وأمر انف مستأنف ، وأصله كله من الاستئناف والإئتناف وهما بمعنى ، الدمن جمع دمنة وهي السرجين يقول : وكأن فأرة تارجر أو روضة لم ترع بعد وقد زكا نبتها وسقاه مطر لم يكن معه سرجين وليست الروضة بمعلم تطؤه الدواب والناس يقول : طيب نكهتها كطيب ريح فارة المسك أو كطيب ريح روضة لم ترع ولم يصبها سرجين ينقص طيب ريحها ولا وطئتها الدواب فتنقص نضرتها وطيب ريحها
15
البكر من السحاب : السابق ، والجمع الأبكار ، الحرة : الخالصة من البرد والريح . والحر من كل شيء : خالصة وجيده ، ومنه طين حر لم يخالطه رمل ، ومنه أحرار البقول وهي التي تؤكل منها ، وحرر المملوك خلص من الرق ، وأرض حرة لا خراج عليها ، وثوب حر لا عيب فيه ويروى : جادت عليه كل عين ثرة ، العين : مطر أيام لا يقلع ، والثرة والثرثار : الكثير الماء ، القرارة : الحفرة يقول : أمطرت على هذه الروضة كل سحابة سابقة المطر لا برد معها أو كل مطر يدوم أياما ويكثر ملؤه حتى تركت كل حفرة كالدرهم لاستدارتها بالماء وبياض مائها وصفائه
16
السح : الصب والانصباب جميعا ، والفعل سح يسح ، التسكاب : السكب ، يقال : سكبت الماء أسكبته سكبا فسكب فهو يسكب سكوبا ، التصرم : الانقطاع يقول : أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجري عليها ماء السحاب ولم ينقطع عنها يقول : أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجري عليها ماء السحاب ولم ينقطع عنها
17
البراح : الزوال ، والفعل برح يبرح ، التغريد : التصويت ، والفعل غرد ، والنعت غرد ، الترنم : ترديد الصوت بضرب من التلحين يقول : وخلت الذباب بهذه الروضة فلا يزايلنها ويصوتن تصويت شارب الخمر حين رجع صوته بالغناء ، شبه الشاعر أصواتها بالغناء
18
هزجا : مصوتا ، المكب : المقبل على الشيء ، الأجذام : الناقص اليد يقول : يصوت الذباب حال حكه إحدى ذراعيه بالأخرى مثل قدح رجل ناقص اليد قد أقبل على قدح النار ، شبه حك الذباب إحدى يديه بالأخرى بقدح رجل ناقص اليد النار من الزندين . لما شبه طيب نكهة هذه المرأة بطيب نسيم الروضة بالغ في وصف الروضة وأمعن في نعتها ليكون ريحها أطيب ثم عاد إلى النسيب فقال : تمسي
19
السراة : أعلى الظهر يقول : تصبح وتمسي فوق فراش وطيء وأبيت أنا فوق فرس أدهم ملجم ، يقول : هي تتنعم وأنا أقاسي شدائد الأسفار والحروب
20
الحشية من الثياب : ما حشي بقطن أو صوف أو غيرهما ، والجمع الحشايا ، العبل : الغليظ ، والفعل عبل عبالة ، الشوى : الأطراف والقوائم ، النهد : الضحم المشرف ، المراكل : جمع المركل وهو موضع الركل ، والركل : الضرب بالرجل : والفعل ركل يركل ، النبيل السمين ، وبستعار للخير والشر لأنهما يزيدان على غيرهما زيادة السمين على الأعجف ، المحزم : موضع الحزام من جسم الدابة
21
يقول : وحشيتي سرج على فرس غليظ القوائم والأطراف ضخم ، الجنبين فتفخهما ، سمين موضع الحزام ، يريد أنه يستوطئ سرج الفرس كما يستوطئ غيره الحشية ويلازم ركوب الخيل لزوم غيره الجلوس على الحشية والاضطجاع عليها ، ثم وصف الفرس بأوصاف يحمدونها وهي : غلظ القوائم وانتفاخ الجبين وسمنهما شدن : أرض أو قبيلة تنسب الإبل إليها . أراد بالشراب اللبن ، التصريم : القطع يقول : هل تبلغني دار الحبيبة ناقة شدنية لعنت ودعي عليها بأن تخرم اللبن ويقطع لبنها ، أي لبعد عهدها باللقاح ، كأنها قد دعي عليها بأن تحرم اللبن فاستجيب ذلك الدعاء ، وإنما شرط هذا لتكون أقوى وأسمن وأصبر على معاناة شدائد الأسفار لأن كثرة الحمل والولادة تكسبها ضعفا وهزالا
22
خطر البعير بذنبه : يخطر خطرا وخطرانا إذا شال به ، الزيف : التبخير ، والفعل زاف يزيف ، الوطس والوثم : الكسر يقول : هي رافعة ذنبها في سيرها مرحا ونشاطا بعدما سارت الليل كله متبخترة تكسر الإكام بخفها الكثير الكسر للاشياء . ويروى : بذات خف ، أي برجل ذات خف ، ويروى : بوخد خف . الوخد والوخدان : السير السريع ، الميثم : للمبالغة كأنه آلة الوثم ، كما يقال : رجل مسعر حرب ، وفرس مسح ، كأن الرجل آلة السعر الحروب والفرس آلة لسح الجري
23
المصلم : من أوصاف الظليم لأنه لا أذن له ، والصل الاستئصال ، كأن أذنه استؤصلت يقول : كأنما تكسر الإكام لشدة وطئها عشية بعد سرى الليل وسير النهار كظليم قرب ما بين منسميه ولا أذن له ، شبهها في سرعة سيرها بعد سرى ليلة ووصل سير يوم به بسرعة سير الظليم ، ولما شبهها في سرعة السير بالظليم أخذ في وصفه فقال : تأوي
24
القلوص من الإبل والنعام : بمنزلة الجارية من الناس ، والجمع قلص وقلائص ، يقال : أوى يأوي أويا ، أي انضم ، ويوصل بالى يقال : أويت إليه ، إنما وصلها باللام لأنه أراد تأوي إليه قلص له ، الحزق ، الجماعات والوحدة حزقة وكذلك الحزيقة ، والجمع حزيق وحزائق ، الطمطم : الذي لا يفصح ، أي العي الذي لا يفصح ، وأراد بالأعجم الحبشي يقول : تأوي إلى هذا الظليم صغائر النعام كما تأوي الإبل اليمانية إلى راع أعجم عيي لا يفصح ، شبه الشاعر الظليم في سواده بهذا الراعي الحبشي، وقلص النعام بإبل يمانية لأن السواد في إبل اليمانيين أكثر ، وشبه أويها إليه بأوي الإبل إلى راعيها ، ووصفه بالعي والعجمة لأن الظليم لا نطق له
25
قلة الرأس : أعلاه ، الحدج: مركب من مراكب النساء ، النعش : الشيء المرفوع ، والنعش بمعنى النعوش ، المخيم : المجعول خيمة يقول : تتبع هؤلاء النعام أعلى رأس هذا الظليم ، أي جعلته نصب أعينها لا تنحرف عنه ، ثم شبه خلقه بمركب من مراكب النساء جعل كالخيمة فوق مكان مرتفع
26
الصعل والأصعل : الصغير الرأس ، يعود : يتعهد ، الأصلم : الذي لا أذن له ، شبه الظليم بعبد لبس فروا طويلا ولا أذن له لأنه لا أذن للنعام ، وشرط الفرو الطويل ليشبه جناحيه ، وشرط العبد لسواد الظليم ، وعبيد العرب السودان ، ذو الشعيرة : موضع ثم رجع إلى وصف ناقته فقال : شربت
27
الزور : الميل ، والفعل ازور يزور ، والنعت أزور ، والأنثى زوراء ، والجمع زور ، مياه الديلم : مياه معروفة ، وقيل : العرب تسمي الأعداء ديلما لأن الديلم صنف من أعدائها يقول : شربت هذه الناقة من مياه هذا الموضع فأصبحت مائلة نافرة عن مياه الأعداء ، والباء في قوله بماء الدحرضين زائدة عند البصريين كزيادتها في قوله تعالى : "ألم يعلم بأن الله يرى "
28
الدف : الجنب ، الجانب الوحشي : اليمين ، وسمي وحشيا لأنه لا يركب من ذلك الجانب ولا ينزل ، الهزج : الصوت ، والفعل هزج يهزج ، والنعت هزج ، المؤوم : القبيح الرأس العظيمة ، قوله : من هزج العشي ، أي من خوف هزج العشي فحذف المضاف ، والباء في قوله بجانب دفها للتعدية . يقول: كأن هذه الناقة تبعد وتنحي الجانب الأيمن منها من خوف هر عظيم الرأس قبيحة ، وجعله هزج العشي لأنهم إذا تعشوا فانه يصيح على هذا الطعام ليطعم . يصف الشاعر هذه الناقة بالنشاط في السير وأنها لا تستقيم في سيرها نشاطا ومرحا فكأنها تنحي جانبها الأيمن خوف خدش سنور إياه وقيل : بل أراد أنها تنحيه وتبعده مخافة الضرب بالسوط فكأنها تخاف خدش سنور جانبها الأيمن
29
هر : بدل من هزج العشي ، جنيب : أي مجنوب إليها أي مقود ، أتقاها : أي استقبلها يقول : تتنحى وتتباعد من خوف سنور كلما انصرفت الناقة غضبى لتعقره استقبلها الهر بالخدش بيده والعض بفمه ، يقول : كلما أمالت رأسها إليه زادها خدشا وعضا
30
رداع : موضع ، أجش : له صوت . مهضم أي مكسر يقول : كأنما بركت هذه الناقة وقت بروكها على جنب الرداع على قصب مكسر له صوت ، شبه أنينها من كلالها بصوت القصب المكسر عند بروكها عليه ، وقيل : بل شبه صوت تكسر الطين اليابس الذي نضب عنه الماء بصوت تكسر القصب
31
الرب : الطلا ، الكحيل : القطران ، عقدت الدواء : أغليته حتى خثر ، حش النار يحشها حشا : أوقدها ، الوقود : الحطب ، والوقود ، بضم الواو ، الإيقاد . شبه العرق السائل من رأسها وعنقها برب أو قطران جعل في قمقم أوقدت عليها النار فهو يترشح به عند الغليان، وعرق الإبل أسود لذلك شبهه بهما وشبه رأسها بالقمقم في الصلابة ، وتقدير البيت : وكأن رب أو كحيلا حش الوقود باغلائه في جوانب قمقم عرقها الذي يترشح منها
32
أراد ينبع فأشبع الفتحة لإقامة الوزن فتولدت من أشباعها ألف ، ومثله قول إبراهيم بن هرمة بن حرث : (ما سلكوا أذنو فانظروا) أراد فانظر فأشبعت الضمة فتولدت من إشباعها واو ، ومثله قوله آمين والأصل أمين ، فأشبعت الفتحة فتولدت من اشباعها ألف ، يدلك عليه أنه ليس في كلام العرب اسم جاء على فاعيل ، وهذه اللفظة عربية بالإجماع ، ومنهم من جعله ينفعل من البوع وهو طي المسافة . الذفرى : ما خلف الأذن ، الجسرة : الناقة الموثقة الخلق ، الزيف : التبخير ، والفعل زاف يزيف ، الفنيق : الفحل من الإبل يقول : ينبع هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبخير في سيرها مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول ، شبهها بالفحل في تخترها ووثاقة خلقها وضخمها
33
الاغداف : الإرخاء ، طب : حاذق عالم ، استلأم : لبس اللامة يقول مخاطبا عشيقته : إن ترخي وترسلي دوني القناع ، أي تستري عني ، فإني حاذق بأخذ الفرسان الدارعين ، أي لا ينبغي لك أن تزهدي في مع نجدتي وبأسي وشدة مراسي ، وقيل : بل معناه إذا لم أعجز عن صيد الفرسان الدارعين فكيف أعجز عن صيد أمثالك
34
المخالفة : مفاعلة من الخلق يقول : أثني علي أيتها الحبيبة بما علمت من مجامدي ومناقبي فإني سهل الخالطة والخالقة إذا لم يهضم حقي ولم يبخس حظي
35
باسل : كريه ، ورجل باسل شجاع ، والبسالة الشجاعة يقول : إذا ظلمت وجدت ظلمي كريها مرا كطعم العلقم ، أي تجاه من ظلمني وعاقبته عقابا بالغا يكرهه كما يكره طعم العلقم من ذاقه
36
ركد : سكن ، الهواجر : جمع الهاجرة وهي أشد الأوقات حرا ، المشوف : المجلو ، المدام والمدامة : الخمر ، سميت بها لأنها أديمت في دنها يقول : ولقد شربت من الخمر بعد اشتداد حر الهواجر وسكونه بالدينار المجلو المنقوش ، يريد أنه اشترى الخمر فشربها ، والعرب تفتخر بشرب الخمر والقمار ، لأنهما دلائل الجود عندها . قوله : بالمشوف ، أي بالدينار المشوف ، فحذف الموصوف ، ومنهم من جعله من صفة القدح وقال : أراد بالقدح المشوف
37
الأسرة : جمع السر والسرر ، وهما من خطوط اليد والجبهة وغيرهما ، وتجمع أيضا على الأسر ثم تجمع الأسرار على أسرار ، بأزهر أي بلإبريق أزهر ، مقدم : مسدود الرأس بالفدام يقول : شربتها بزجاجة صفراء عليها خطوط قرنتها بإبريق أبيض مسدود الرأس بالفدام لأصب الخمر من الإبريق في الزجاجة
38
يقول : فاذا شربت الخمر فانني أهلك مالي بجودي ولا أشين عرضى فأكون تام العرض مهلك المال لا يكلم عرضي عيب عائب ، يفتخر بأ، سكره يحمله على محامد الأخلاق ويكفه عن المثالب
39
يقول : وإذا صحوت من سكري لم أقصر عن جودي ، أي يفاقني السكر ولا يفارقني الجود ، ثم قال : وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة ، افتخر الشاعر بالجود ووفور العقل إذا لم ينقص السكر عقله . وهذان البيتان قد حكم الرواة بتقدمهما في بابهما
40
الحليل ، بالمهلة : الزوج ، والحليلة الزوجة ، وقيل في اشتقاقهما إنهما من الحلول فسميا بها لأنهما يحلان منزلا واحدا وفراشا واحدا ، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل ، مثل شريب وأكيل ونديم بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم ، وقيل : بل هما مشتقان من الحل لأن كلا منهم يحل لصاحبه ، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعنى المحكم وقيل : بل هما مشتقان من الحل ، وهو على هذا القول فعيل بمعنى فاعل وسميا بهما لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه ، الغانية : ذات الزوج من النساء لأنها غنيت بزوجها عن الرجال ، وقال الشاعر : أحب الأيامى اذ بثينة أيم وأحببت لما أن غنيت الغوانيا وقيل : بل الغانية البارعة الجمال المستغنية بكمال جمالها عن التزين ، وقيل : الغانية المقيمة في بيت أبويها لم تزوج بعد ، من غني بالمكان إذا أقام به . وقال عمارة بن عقيل : الغنية الشابة الحسناء التي تعجب الرجال ويعجبها الرجال ، والأحسن القول الثاني والرابع ، جدلته : ألقيته على الجدالة ، وهي الأرض ، فتجدل أي سقط عليها ، المكاء : الصفير ، العلم : الشق في الشفة العليا يقول : ورب زوج امرأة بارعة الجمال مستغنية بجمالها عن التزين قتلته وألقيته على الأرض وكانت فريصته تمكو بانصباب الدم منها كشدق الأعلم . قال أكثرهم : شبه سعة الطعن بسعة شدق الأعلم ، وقال بعضهم : بل شبه صوت انصباب الدم بصوت خروج النفس من شدق الأعلم
41
العندم : دم الأخوين ، وقيل : بل هو البقعم ، وقيل : شقائق النعمان يقول : طعنته طعنة في عجلة ترش دما من طعنة نافذة تحكي لون العندم
42
يقول : هلا سألت الفرسان عن حالي في قتالي إن كنت جاهلة بها
43
التعاور : التداول ، يقال : تعاوروه ضربا إذا جعلوا يضربونه على جهة التناوب ، وكذلك الأعتوار ، الكلم : الجرح ، والتكليم التجريح يقول : هلا سألت الفرسان عن حالي إذا لم أزل على سرج فرس سابح تناوب الأبطال في جرحه ، أي جرحه كل منهم . ونهد : من صفة السابح وهو ضخم
44
الطور : التارة والمرة ، والجمع الأطوار يقول : مرة أجرده من صف الأولياء لطعن الأعداء وضربهم وأنضم مرة إلى قوم محكمي القسي كثير ، يقول : مرة أحمل عليه على الاعداء فأحسن بلائي وأنكي فيهم أبلغ نكاية ، ومرة أنضم إلى قوم أحكمت قسيهم وكثر عددهم ، أراد أنهم رماة مع كثرة عددهم ، العرمرم : الكثير ، حصد الشيء حصدا : إذا استحكم ، والإحصاد الإحكام
45
يخبرك : مجزوم لأنه جواب هلا سألت ، الوقعة والوقيعة : اسمان من اسماء الحرب ، والجمع الوقعات والقائع ، الوغى : أصوات أهل الحرب ثم استعير للحرب ، المغنم والغنم والغنيمة واحد يقول : إن سألت الفرسان عن حالي في الحرب يخبرك من حضر الحرب بأني كريم عالي الهمة آتي الحروب وأعف عن اغتنام الأموال
46
المدجج : التام السلاح ، الإمعان : الإسراع في الشيء والغلو فيه ، الاستسلام : الانقياد والاستكانة يقول : ورب رجل تام السلاح كانت الابطال تكره نزاله وقتاله لفرط بأسه وصدق مراسه ، فهو لايسرع في الهرب إذا اشتد بأس عدوه ولا يستكين له إذا صدق مراسه
47
يقول : جادت يدي له بطعنة عاجلة برمح مقوم صلب الكعوب . والبيت جواب رب المضمر بعد الواو في ومدجج . قوله بعاجل طعنة ، قدم الصفة على الموصوف ثم أضافها اليه ، تقديره : بطعنة عاجلة ، الصدق : الصلب
48
الشك : الانتظام ، والفعل شك يشك ، الأصم : الصلب يقول : فانتظمت برمحي الصلب ثيابه ، أي طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها ، ثم قال : ليس الكريم محرما على الرماح ، يريد أن الرماح مولعة بالكرام لحرصهم على الإقدام ، وقيل : بل معناه أن كرهه لا يخلصه من القتل المقدر له
49
الجزر : جمع جزرة وهي الشاة التي أعدت للذبح ، النوش : التناول ، والفعل ناش ينوش نوشا ، القضم : الاكل بمقدم الاسنان ، والفعل قضم يقضم يقول : فصيرته طعمة للسباع كما يكون الجزر طعمه للناس ، ثم قال : تتناوله السباع وتأكل بمقدم اسنانها بنانة الحسن ومعصمه الحسن ، يريد أنه قتله فجعله عرضة للسباع حتى تناولته وأكلته
50
المشك : الدرع التي قد شك بعضها إلى بعض ، وقيل مساميرها يشير إلى أنه الزرد ، وقيل : الرجال التام السلاح ، الحقيقة : ما يحق عليك حفظه أي يجب ، العلم ، بكسر اللام : الذي أعلم نفسه أي شهرها بعلامة يعرف بها في الحرب حتى ينتدب الابطال لبرازه ، والمعلم بفتح اللام : الذي يشار اليه ويدل عليه بأنه فارس الكتيبة وواحد السرية يقول : ورب مشك درع ، أي رب موضع انتظام درع واسعة ، شققت أوساطها بالسيف عن رجل حسام لما يجب عليه حفظه شاهر نفسه في حومة الحرب أو مشار اليه فيها ، يريد أنه هتك مثل هذه الدرع عن مثل هذا الشجاع فكيف الظن بغيره
51
الربذ : السريع ، شتا : دخل في الشتاء ، يشتو شتوا ، الغاية : راية ينصبها الخمار ليعرف مكانه بها . أراد بالتجار الخمارين ، الملوم : الذي ليم مرة بعد أخرى . والبيت كله من صفة حامي الحقيقة يقول : هتكت الدرع عن رجل سريع اليد خفيفها في اجالة القداخ في الميسر في برد الشتاء ، وخص الشتاء لأنهم يكثرون الميسر فيه لتفرغهم له ، وعن رجل يهتك رايات الخمارين ، أي كان يشتري جميع ما عندهم من الخمر حتى يقلعوا راياتهم لنفاذ خمرهم ، فهو ملوم على إمعانه في الجود وإسرافه في البذل ، وهذا كله من صفة حامي الحقيقة
52
يقول : لما رآني هذا الرجل نزلت عن فرسي أريد قتله كثر عن أنيابه غير متبسم ، أي لفرط كلوحه من كراهية الموت قلصت شفتاه عن أسنانه ، وليس ذاك لتكلم ولا لتبسم ولكن من الخوف ، ويروى لغير تكلم
53
مد النهار ك طوله ، العظلم : نبت يختضب به ، العهد : اللقاء ، يقال : عهدته أعهد عهدا إذا لقيته . يقول: رأيته طول النهار وامتداده بقد قتلي إياه وجفاف الدم عليه كأن بنانه ورأسه مخضوبان بهذا النبت
54
المخذم : السريع القطع يقول : طعنته برمحي حين ألقيته من ظهر فرسه ثم علوته مع سيف مهند صافي الحديد سريع القطع
55
السرحة : الشجرة العظيمة ، يحذى : أي تجعل حذاء له ، والحذاء : النعل ، والجمع الأحذية يقول : وهو بطل مديد القد كأن ثيابه ألبست شجرة عظيمة من طول قامته واستواء خلقه تجعل جلود البقر المدبوغة بالقرظ نعالا له ، أي تستوعب رجلاه السبت ، ولم تحمل امه غيره ، بالغ في وصفه بالشدة والقوة بامتداد قامته وعظم أعضائه وتمام غذائه عند إرضاعه إذ كان فذا غير توأم
56
ما صلة زائدة ، الشاة : كناية عن المرأة يقول : يا هؤلاء أشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها فإنها قد حازت أتم الجمال ، والمعنى : هي حسناء جميلة مقنع لمن كلف بها وشغف بحبها ، ولكنها حرمت علي وليتها لم تحرم على ، أي ليت أبي لم يتزوجها ، وقيل : أراد بذلك أنها حرمت عليها باشتباك الحرب بين قبيلتيهما ثم تمنى بقاء الصلح
57
يقول : فبعثت جاريتي لتتعرف أحوالها لي
58
الغرة : الغفلة ، رجل غر غافل لم يجرب الأمور يقول : فقالت جاريتي ، لما أنصرفت لي : صادفت الأعادي غافلين عنها ورمي الشاة ممكن لمن راد أن يرتميها ، يريد أن زيارتها ممكنة لطالبها لغفلة الرقباء والقرناء عنها
59
الجداية : ولد الظبية ، والجمع الجدايا ، الرشأ : الذي قوي من أولاد الظباء ، والغزلان جمع الغزال ، الحر من كل شيء : خالصة وجيدة ، الأرثم : الذي في شفته العليا وأنفه بياض يقول : كأن التفاتها إلينا في نظرها التفات ولد ظبية هذه صفته في نظره
60
التنبئة والتنبيئ : مثل الإنباء ، هذه من سبعة أفعال تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، وهي : أعلمت وأريت وأنبأت ونبأت وأخبرت وخبرت وحدثت ، وإنما تعدت الخمسة التي هي غير أعلمت وأريت إلى ثلاثة مفاعيل لتضمنها معنى أعلمت يقول : أعلمت أن عمرا لا يشكر ننعمتي ، وكفران النعمة ينفر نفس المنعم عن الإنعام : فالتاء في نبئت هو المفعول الأول قد أقيم مقام الفاعل وأسند الفعل إليه ، وعمرا هو المفعول الثاني ، وغير هو المفعول الثالث
61
الوصاة والوصية شيء واحد ، وضح الفم : الاسنان ، القلوص : التشنج والقصر يقول : ولقد حفظت وصية عمي إياي باقتحامي القتال ومناجزتي الأبطال في أشد أحوال الحرب ، وهي حال تقلص الشفاه عن الأسنان من شدة كلوح الأبطال والكماة فرقا من القتل
62
حومة الحرب :معظمها وهي حيث تحوم الحرب أي تدور ، وغمرات الحرب : شدائدها التي تغمر أصحابها ، أى تغلب قلوبهم وعقولهم ، التغمغم : صياح ولجب لا يفهم منه شئ يقول : ولقد حفظت وصية عمي في حومة الحرب التي لا تشكوها الابطال إلا بجلبة وصياح
63
الاتقاء : الحجز بين الشيئين ، يقول : اتقيت العدو بترسي ، أي جعلت الترس حاجزا بيني وبين العدو ، الخيم : الجبن ، المقدم : موضع الإقدام ، وقد يكون الإقدام في غير هذا الموضع يقول : حين جعلني أصحابي حاجزا بينهم وبين أسنة أعدائهم ، أي قدموني وجعلوني في نحور أعدائهم ، لم أجبن عن أسنتهم ولم أتأخر ولكن قد تضايق موضع اقدامي فتعذر التقدم فتأخرت لذلك
64
التذامر : تفاعل من الذمر وهو الحض على القتال يقول : لما رأيت جمع الأعداء قد أقبلوا نحونا يحض بعضهم بعضا على قتالنا عطفت عليهم لقتالهم غير مذمم ، أي محمود القتال غير مذمومة
65
الشطن : الحبل الذي يستقى به و ، والجمع الاشطان ، اللبان : الصدر . يقول : كانوا يدعونني في حال إصابة رماح الاعداء صدر فرسي ودخولها فيه ، ثم شبهها في طولها بالحبال التي يستقى بها من الآبار
66
الثغرة : الثقب في أعلى النحر ، والجمع الثغر يقول : لم أزل أرمي الاعداء بنحر فرسي حتى جرح وتلطخ بالدم وصار الدم له بمنزلة السربال ، أي عم جسده عموم السربال جسد لابسه
67
الازورار : الميل ، التحمحم : من صهيل الفرس ما كان فيه شبه الحنين ليرق صاحبه له يقول : فمال فرسي مما أصابت رماح الأعداء صدره ووقوعها به ، وشكا إلي بعبرته وحمحمته ، أي نظر إلي وحمحم لأرق له
68
يقول : لو كان يعلم الخطاب لاشتكى إلي مما يقاسيه ويعانيه ولكلمني لو كان يعلم الكلام ، يريد أنه لو قدر على الكلام لشكا إليه مما أصابه من الجراح
69
يقول : ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها قول الفوارس لي : ويلك يا عنتره أقدم نحو العدو واحمل عليه ، يريد أن تعويل أصحابه عليه والتجاءهم إليه شفى نفسه ونفى غمه
70
الخبار : الأرض اللينة ، الشيظم : الطويل من الخيل يقول : والخيل تسير وتجري في الأرض اللينة التي تسوخ فيها قوائمها بشدة وصعوبة وقد عبست وجوهها لما نالها من الإعياء وهي لاتخلو من فرس طويل أو طويلة ، أي كلها طويلة
71
ذلل : جمع ذلول من الذل وهو ضد الصعوبة ، الركاب : الابل لا واحد لها من لفظها عند جمهور الأئمة ، وقال الفراء : إنها جمع ركوب مثل قلوص وقلاص ولقوح ولقاح ، المشايعة : المعاونة ، اخذت من الشياع وهو دقاق الحطب لمعاونته على النار على الإيقاد في الحطب الجزل ، الحفز : الدفع ، الابرام : الاحكام يقول : تذل إبلي لي حيث وجهتها من البلاد ويعاونني على أفعالي عقلي وأمضي ما يقضيه عقلي بأمر محكم
72
الدائرة : اسم للحادثة ، سميت بها لأنها تدور من خير إلى شر ومن شر إلى خير ، ثم استعملت في المكروهة دون المحبوبة ت يقول : ولقد خاف أن أموت ولم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه ، وهما حصين وهرم إبنا ضمضم
73
يقول : اللذان يشتمان عرضي ولم أشتمهما أنا ، والموجبان على انفسهما سفك دمي إذا لم أراهما ، يريد أنهما يتوعدانه حال غيبته فأما في حال الحضور فلا يتجاسران عليه
74
يقول : إن يشتماني لم أستغرب منهما ذلك فإني قتلت أباهما وصيرته جزر السباع وكل نسر مسن




http://fattah-aloqily.blogspot.com/2016/03/blog-post_12.html













حبيبتي...
أشم زنديك العروسين
وعقم الليل في فراشنا
والهمس
أنا أرى باللمس
ما عاد غير اللمس
مدينة يكذب فيها الناس على أنفسهم
تقول في أسوأ أوضاع لها
لا بآس
تموت فيها الشمس
حبيبتي... كتبت أحزاني على الجسور والنساء
كتبت عمرك الصغير في بنفسج الضباب
نام فيه الماء
خبأته من غزوات الليل
من لصوص الجنس والأعداء
كتبته بالتبغ والنبيذ والذهول والضياء
وحينما أشتد أوار القصف في مدينتي
تكاثر الصلاة والبغاء
مدينة يكذب من فيها على شفاههم
ليس لها شفاء
حبيبتي...
بالأمس قد عبرت جسر اليأس والرياح
لم يكن في الطريق غير المخبرين والنباح
سألتهم إن وجدوا هويتي
ودفتر الديوان والمفتاح
فقلبوا شفاههم والقوا القبض علي
وأودعوني غرفة التوقيف
وانتظرت أن يجيء اللّه في الصباح
لم يأت يا حبيبتي
وها أنا ضيف على التعذيب
في زنزانة أخرى بلا مصباح
مدينة تلقي علي القبض يا حبيبتي
يصبح فيها أعجز الناس هو السلاح
أفرج عني صدفة بالأمس
وحينما خرجت من جعبتهم
كنت أرى باللمس
وربما قد مات في الزنزانة الأخرى
الذي دق على جداري
لم أكن هنا أسمع عبرة الليل غير الهمس
وقدا تناهى الهمس
وكانت الحانات عبر الشارع الطويل
تكتظ بالحزن وضبط النفس
مدينة يبول من فيها على أنفسهم
أنظف منها اليأس
وها أنا مشرد أقرأ وجه الناس
والباصات والأفلام في الطريق
أقرأ إعلانا عن السلم
وفيه أقرأ التلقين والتصفيق
أبحث عن كتاب الحزن... أو صديق
يا عالما بلا صديق
يا عالما يختنق الإنسان فيه في الزفير مرة
ومرتين في الشهيق
مدينة يمنع فيها الشعر
أو يحتكر الكلام كالشعير يا حبيبتي
يقتلها النقيق


عبداللّه الإرهابي -شعر : مظفر النواب


الليل و عبدالله أقارب

العرق البارد والنار و حزن الأيام
وعبد الله أقارب
يفهم في اللج
وأفضل من يصنع مجدافين ولا يملك قارب
يدفع جفنيه يقاتل لولا الصف البطلي
يزيح الجدران
يصاهر نار الأيام
أحبك يا عبد الله لنفسك غاضب
وعلى نفسك غاضب
رشاشك يعقد قمته منفردا ونعالك في قمتهم اصفعهم عبد الله بأرض نعالك
يخرج تاريخ عقارب
أن تسحب سحاب السروال عليهم
نزلت للأرض سراويلهم
وقرار يفتح فخذيه
وجلسات مغلقة وعجائب
افتح عبد الله مسدسك الحربي
افتتح الجلسة فيهم أعداء وأقارب
ان تكن الطعم .. فأنت السنارة قد علقت
لولا .. لعنت لولا
ملعون من يتبعها
تملك أسلحة الأرض وتسأل كيف نحارب
يا عبد الله بساعات الضيق
تحولت الدبابات أرانب
فتلت أسلحة الجيران شواربها ليلا وصباحا
حلقت وتصابت
وغدى الميثاق القومي بدون شوارب
وصواريخ الفرجة ضجت
وأتمت يا عبد الله مهمتها
ضمن مهمات صواريخ القوم مقالب
أصحوت أخيرا يا عبد الله
أصحوت أخيرا
أصحوت
أوقد حزنك.
فرشاة الأسنان
زكامك
قهوتك المرة والمرأة والمرآة
تطلع في وجهك لا تتذكر
مثلك لا يتذكر .. لا وقت له للذكرى
وإلى صدغك تتجه الحرب وتلتهم الجرافات صحون الرز
تغطيها راحات الأطفال المبتورة
دهشتهم صرخات الليل
أتم الصمت العربي وليمتنا الكبرى
سقطت لقمة رز من فمهم فيها الأسنان
تدحرجت اللقمة حتى قلبك في الغربة وابتسمت
أقسم عبد الله بها تبدأ توا بالثأر
وكل دقيقة تأخير مذبحة أخرى
أسند كوعك للكوة يا عبد الله
أسند كوعك للكوة
مد الرشاشة في الفجر الشاحب
لا تتأخر عداد القلب وعداد القنبلة الموقوتة متفقان
ووعي السبابة قد بلغ النار
و أيام التاريخ تقبل راحتك اليسرى
ضع متراس الشك أمام ثمالة أيامك
و الألم الليلي
زخذ حصة حزن في قلبك لا تسمع إلا دمك الناري
جنونك .. زمجرة الجرافات
صراخ قتيل دون يدين
تفتش عن طفليها
إغتصبوا زهرتك الأولى .
ودعها ميتة يا عبد الله مجرد ذكرى
حصدوا الورد الخائف في خديها
اغتصبوا أمك أيضا من كلمات الله على شفتيها
من خمسين من السنوات دموعا للأرض بعينيها
هدموا الدار
وإذاعات العرب الأشراف تبول على النار
أعلنت التعبئة الجنسيو يا عبد الله درابكهم
حزنزا هزا
رهزوا رهزا ومضاجعة
وتمنوا انهم كانوا بمخيمك الدامي
يشتركون بفض إمرأة .. أكل صبي
عرب .. عرب .. عرب جدا أولاد الكلب
وأول ما تعرض خصيتيهم في نشرات الأخبار
أي براكين خامدة في نظرك
في زاوية الغرفة
أية قافلة برخت في الصمت الهائل
وجهك .. ما هذا الصمت العبد الله
مقدمة الحقد الأعمى العاجل
يا عبد الله القادر
يا عبد الله المتمكن فعلا
حدق في الشارع مرتابا
فعدوك في الشارع
أخبار الحرب جاء تتثاءب في الشارع
رجل الأمن التكعيبي يهرول في الشارع
جمهور لا يعرف يأكل
لا يعرف ينكح
لا يعرف في الشارع ماذا في الشارع
سكينك يا عبد الله الساكن في البريات العربية
منفيا عن نفسك .. زوجك .. تبغك ..جرحك.
حزن شوارعنا
سكينك.. احذر أن تتدجن للمطبخ
يا عبدالله اشحذها
نفذها تنفيذا نفذها
أصبح ممنوعا أن تستشهد
أو تدفع جيبك عند حدود الجيران وتستشهد أيهما إسرائيل
أيهما إسرائيل
الخبز عليهما علامة إسرائيل
حبات الرز عليها إسرائيل
المسجد والخمارة والصندوق القومي لتحرير القدس
بداخله إسرائيل
وأنت إذا لم تفهم .. لم تتعلم يا عبد الله
تمتصك إسرائيل
ناعسة بيروت الغربية في كف المطر الليلي
وتزهر بين الإسفلت وحزنك والصمت
ولغم يحلم أحلاما طيبة
وجريح يصرخ:
بيسان.
إلى بيسان خذوني
يا عاشق يا عبد الله عيوني
لا تلبس أغنية شالا أسود في العرس إيقاعا مسرف
ولدينا عمل قبل الإفطار جليل كالله
سنخرب..
إن أطعمت حمامات العالم من قلبك أنت مخرب
أنت رصاص .. أنت رصاص
أو أنت ملأت جيوبك حلوى
تتحول يا عبد الله رصاص
أو غنيت لزوجك أغنية الليل
يكون اللحن كتفريغ المخزن في الليل
وتسعل يا عبد الله دخانا
وتنام براحتها عشقا وخلاص
إن درت العالم تكتب أشعار السلم
على التأشيرة .. تذكرة الرحلة ..
أبواب مطارات البرد
حافلة الليل
فوجهك أنت ومنذ ولدت تسمى عبد الله الإرهابي
وبناتك عبد الله العربي الإرهابي
وصوتك عبد الله الإرهابي
وموتك.
بعض الناس خطايا فادحة يا عبد الله
وبعض الناس قصاص
أنت قصاص
الحزن يجيء مع الريح وماء الحنفيات
وضوضاء الطرق
جنود الدبابات يبولون على وجه بلادي
وجهي في الارض ووجهك في الارض
إخرس لاتتنفس..لاتخرج للشارع..
لا تتفرس
ممنوع إن تصرخ في بطنك
آه يا عبدالله ألا فاصرخ
أصرخ يا عبدالله
أنفث في أسئلة الناس ..ملابسهم
ساعات أياديهم
صمتهم الإلزامي البارد
أقتلهم بوجودك ..إلحاحك .. حبك
آه من حبك يا عبدالله حزين أخرس
نتحداهم ..ننفذ من بؤبؤهم
نمسح وجه الأحجار بخلده
يا خلده يا قلعتنا البحرية لا يفتحها إلا العشق
وريح الفجر وصوت النورس
تترك باقات الأعذار براحة كهل ترتاح بحضن الأنقاض
وكوفيات فدائيين عرفناهم وعشقناهم
أو لا نعرفهم وعشقناهم
يا أحباب تأخرنا
يا صرخات الأطفال بخلده والبربير تأخرنا
يا نادل مقهى أسلحة الليل تأخرنا جدا
وامرأة ما زالت تكنس شرفتها
وتلم شظايا قنبلة
إنهم يا عبد الله يرون حزوز الأيام بوجهك
كالرمانات اليدوية تنسف كل المؤتمرات
مسكتتك الملغومة تسحب عن أوجههم يا عبد الله
سراويل التصريحات
نظرتك الحربية جمرة
زيتونة ليل توقد مصباحا ذريا
لا يا عبد الله ولا.. وتكاد تضيء
ولو لم تك يا عبد الله حزوز في وجهك
كان لوجهك إرهاب مسدس
يا عبد الله ..الحي الله
جميل أنت .. جميل بتراب الحرب
ووجهك فوق وجوه الشهداء مظلة ورد
وبوجه الأعداء مفازة صبير لا حد لها ومسدس
أثبت عبد الله.. تحجر
ليس لربك أن يأمر إلا بثبات القلعة والنار
ولدينا عمل يا عبد الله
مقدس قبل الإفطار
نقرأ آخر برقيات الليل على الشارع
نتأكد أن منظمة التحرير انتصرت
رفضت رفضا قاطعا
نستوثق أن لنا كالناس وجوها
وذكورا ما حجزت للدولة يا عبد الله
وخمس أصابع
ونحب ونستشهد بدون عرائض أو أعذار
نتأكد عشنا يوما في الوطن العربي ولم نخص
غريب جدا
خطأ لا بد خصينا
نتأكد ما زلنا نطعم من شفة الحب عصافير الدار
ونحاول تغيير الدنيا
ولدينا عمل قبل الإفطار
تأكد خبزك
تأكد كوز الماء
تأكد أن شقوق الشفة السفلى لن تتغير وجهتها
وصراحتها
وأغانيها
سبابتك الإرهابية ليس تخاف التهمة بالإرهاب
وتعرف كيف تذل عيون الذل
وتسحب كالعشق مسدسها
وتعد إلى القدس لياليها
يا متهما بالشعر العربي
أليس لهذي التهمة يا عبد الله مغازيها
إن سلمت سلاحك سافل
وأنا سافل
وعشاء الليل البارد
والماء وفجر اليوم القادم سافل
ما يؤخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة ..
بالإرهاب
بقطع اللوز الصهيونية
بعد مخيم شتيلا يا عبد الله
مسدسك القانون الدولي
أقم في مخزنه عبد الله مخيمك الثوري
وحزنك والشعر وما تملك من أشياء
وتجذر فيه..فإن الصف الأول لم يتجذر
فاتته الأيام
وخانته لياقته الثورية
برر ليلا ما كان يدين نهارا
حاول أن يلقى الشعب بجيب النفط
وكان هنا رأس الداء
قسما عبد الله بقبرين جماعيين بصبرة
بيروت تنجسها
‘ن وضعت ملك المغرب
في إحدى قدميها الطاهرتين حذاء
و ستنهض من بين الأنقاض صنوبرية الحزن
وتغمر صبره بالأوفياء
وبساعات خروجك بسلاحك للتنظيف
وتشهد أنك قاتلت الغارات
وقاتلت البحر
وقاتلت طوابير الدبابات
وقاتلت خيانات الدبابات الأخرى
و صمدت صمود الأنواء
رشاشك كان وكالة أنباء الثوار
إذا كذبت فيك وكالات الأنباء
خذ جورب سيدة ذبحت
أحفظه بجيبك
ذاك صراطك يا عبد الله
في الليل تسلل .
هنالك جندي محتل
أخنقه بهذا الجورب يا عبد الله
لعلك تشفي واحد بالألف من الحقد بقلبي
هذا الجورب سكين.
حذاء شهيد سكين .
فرشاة حلاقته سكين
حالة عشق لا تتكرر يا عبد الله فلسطين
إن قدمت لهم ماء سألوك بحب إن ذقت مياه فلسطين
أو أكلوا سموا بسم الله وحب فلسطين
وقتلوا تحت الأرض
يعودون إلى حضن فلسطين
أو جاؤا باب الجنة
يلقى الله بأيديهم قبضة طين منها
يتمنى أن يستبدل جنته يا عبد الله بهذا الطين
تتربع للإفطار و زوجك والأطفال وكأس الشاي
بدون شهية
وقروح في أمعائك مزمنة
عدد الأنظمة العربية
وتحرك سبابتك المهمومة في فم طفلك
تسمع لذغته الناعمة الوردية
تبحث عن أول سن تجرح من أجل قضية
العضة ثأر
وبعضك عضات ناعمة .. يضحك في وجهك
يفهم أنك يا عبد الله
تدربه الدرس الأول للثوار ..
جميع الثوار
وبحدق في نار الشيب بوجهك
يفرش راحته في حجرك
ترقأوا دمعك مخافة أن يثقب راحته
وتهمهم أفراحا مبهمة
وتقبل راحته وتقوم لأخذ الثأر
وتدس وجوهك فيهم
شفاهك
آلاف عيونك
تمسكه من كتفيه الناعمتين
قتلنا أحدث أسلحة الموت بشهرين
قاتلنا الصمت العربي
شربنا البالوعات وماء البحر
دفنا القتلى بين الغارة والغارة في قبر مشترك
لا نتراجع يا ولدي لا نتنازل لا نغرق
الطيران يهاجم في الفقرات
شرايين القلب .. البرج.. السلم ..عبد الناصر دوار الكولا ..
ستشفى البربير ..
قبور الموتى .. جثث الموتى تخرج غاضبة .. تقتل ثانية
تصعد في الليل كما الأفراح النارية
أبيض أحمرأحمر قان أزرق
نحن هنا لن نتزحزح عن هذا الخندق
الطيران يهاجم غفوة طفل يحلم بالطيارات العربية
يرفع كفيه يلوح للطيارين
يحملق في فجوة صاروخ في السقف
يرى طائرة سوداء
فلم يصل الطيران العربي إذا
لم يتجاوز أحد الطيارين أناقته وملابسه
(ماكو) أوامر يا عبد الله
فلا بغداد ولا جلق في جلق
ولكن قسما بالحزن وصور وصيدا
لن نتزحزح عن هذا الخندق
طلبوا شرف الكوفية من بيروت
أبت إلا أن تلبس كوفيته وتقاتل
وتقاسمه الخبزة والخندق والخذلان العربي
ويمسحها القصف مساء
تتحامل في الصبح على قدميها
تمسح تنورتها وتقول له
ليس على الصمت العربي المزري يا عبدالله
فالقصف توقف ثانيتين
ولا تأبه .. سنقتل يعني سنقاتل
تأكل من كتفيها بيروت
ولا تسحب شبرا من تحت مقاتل
تستشهد بيروت على أبواب منازلها
ومعاذ الله تسلم عفتها كالصمت العربي
ببيروت رجال .. رجل بجحافل
يمرق أنظر بين الدبابة والدبابة والألغام فدائي
عضلات الزند جميع الراجف الحربي
وبيتان من العشق
وسيف ومكارم
أعلن سوق الجزارين ضيافته
نطق المولودون من الخلف أخيرا
نشكركم باسم الشهداء
نشكركم بالسيقان المبتورة شكرا لا حد له
نشكر علانا وفلانا وفلينا والفلن الثاني وفهد
بالذات فهد
ما قصرتم أبدا
نشكر همة أعضاؤكم الجنسية
في صد هجوم الجيش الإسرائيلي
وإلقاء الصمت على المغتصبات
نشكركم يا فضلات
نشكركم باقون هنا
قرب مذابحنا وخرائبنا والشهداء نقاوم
بيروت على قدم واحدة ستقاوم
أتذكر يا عبد اللّه بأنك في بعض الليل
ضغطت على راحتها الوردية
أكثر مما الحب
أكثر مما الحزن ومما أنت
أحبتك كأستاذة حب
تعرف كيف تصفف باقات الزهر وساعات الليل
وطلقات مسدسك الإرهابي
أهينت يوم رحلت
خلف العكاز بكت
خلف سياج الحزن ألمينائي بكت
عبد اللّه رجتك... دع الأوباش وما نسجوه
رجتك كثيرا لا ترحل
ورجتك بخيط الدمع تذكر أرنون
تذكره ولا ترحل
أرسلت دموع مسدسك الحربي
سلاما أرنون الأبدي
سلاما للصمت وللعتمة وللأحجار
سلاما ما هتف العمر وغنت ساعات الليل
لأحباب سكنوا قمتك الشماء بروقا رعودا
وزلازل
وتلوح مثل حقول التفاح
ويهيم الصمت على وجهك والطرقات
وأصوات صبايا النبطية
والحزن الشيعي القدري
إلى أين تسافر يا عبد اللّه إلى أين تحول
يا قافلة النار إلى أين
وأنت سلاح وقلاع حمر عابسة
وجروح سوف يعقمها البعد
ويعجز فيها الطب وصبرك
يا من جربت جميع الأدوية العربية
جرب يا عبد اللّه دواء النار
أعظم ما في الطب العصري دواء النار
وحذار يا عبد اللّه حذار
نصف دواء النار لئيم قاتل
يا عبد اللعنة والحزن
وزرع المستقبل في اللحن
وزاوية في قلبك فنجان القهوة
ما أروع هذا الفجر الحربي
ورائحة البن وضيعتك المغمورة
بالفيء الهادىء والشوق الفردي
لا تخسر ثانيتين من الوقت الطيب
في صب اللعنات على الحكام
فليس يساوي الواحد منهم ثانيتين
من الحزن الجدي
ولا البسط الجدي
فكر أي طريق تسلك من خلف خيانات الواقع
تبلغ بيروت الغربية
أرهن خاتم عرسك
حلي صغارك.... راتبك الشهري
وقد لا يكفي ذلك تذكرة
في القلب لديك عناوين المقهورين
وأولاد الدولة يا عبد اللّه يمدون يد العون
ويرجونك أن تحمل مكتوبين والنبطية
ولديك عناوين منظمة التحرير
وعنوان اللّه القهار
ثم تحط بثم مطار
وتفتش تفتيشا ذاتيا
وتبلغ يا عبداللّبأوسع بنط عربي
إنك موقوف منذ تقرر وقف النار
وتحاول أن تفهمهم
لست نظام مواحهة كذاب
لست رئيسا عربيا
لست خبيرا روسيا
إسمك عبد اللّه وعبد اللّه أبو إرهاب
ليس هنالك إلا الدم... سياج الميناء الساخن
ووجهك والقتلة
ليس الإنسان الآن بلا أذن
يعرضك الباعة للبحر وللملح
ومن بين يد الشغب وقبلته يسرقك السفلة
وعلى مضض يا عبد اللّه
يقبلك المنقرضون لتصبح منقرضا
إدفعهم يا عبداللّه
طهر وجهك من رؤيتهم
كيف يقبل مرحض إعصار
أحد باع طريق الزعتر
باع الحزن
ودس حديد مسدسك الحربي فلم يقدر
حرق الفولاذ الأحمر كفيه و سمعته
ووقاحة عينيه
وسوف تطارده أنت
مطاردة الأقدار
شرعوا يعترفون بقاتلهم وكأن جراحك أعذار
كذا فيهم يا عبد اللّه
فأنت الحي الباقي القهار
أقتل دونك... أفديك
ولكني أتمنى أن تقتل مرفوع الهامة
لم يتزحزح فيك قرار
النار قرار منك وليس قرار فيك
فأنت النار وأنت قرار النار
لملم شفتيك القاهرتين وقهر الليل
وأول أيام البعد وعد في أول بارقة فالموسم للبرق
وللزخ المتواصل والزعتر ينمو
وصفيح مخيمك الساكن ينمو
وعصابات الليل الثورية تنمو
وحديقة حزنك في باب الصبار امتلأت بالصبار
ماذا سيضيفك المنحطون
سوى دائرة الأمن وحانة ليل
ورصيف
ومراجعة الهجرة ليل نهار
إن كان تقرر أين استشهادك ليس يطوعني قلبي واللّه
أقول استشهد
لكن واللّه استشهد
فهناك يمنون عليك المشية في الشارع
تمسك الشرطة أن لكفك خمس أصابع
ولكي تتذكر وجه شهيد تحتاج موافقة
تحمل خمسة أختام وطوابع
في قلبي شيئا أجهله
يفهم أنك باق معنا
يفهم أنك باق بين مقابرها وخرائبها والمستقبل
تغسل وجهك بالريح الساخن
وترقب أطفالك في الماء الآسن
قد نشروا أجنحة الضحك
وطاروا بين حجارات البيت عصافير سمراء
وبباقة شوق تذهب بين ثواني القصف
تزور رفيقا في البربير
يرجى أن تشفى ساق باقية تحمله لمثلثه الناري بخلده
فالقدس هناك
وبيارته الخضراء
في قلبي شيء... فرح أعرفه
أنك باق معنا في السراء وفي الضراء
أحببناك تشاجرنا
غنيناك
تصرفك الخاطئ أحيانا
وتصرفك الجيد دوما
ألقيت شتائمك المقبولة يا عبد اللّه علينا
لم تبخل
أرسلت مكاتيب العشق إلينا
تتحدث عن متراس وجليل أعلى
وضرورة مسح التاريخ من الأنظمة السوداء
كنا نغضب وأنت تهادنهم
وتعامل قلة حياء فيهم بحياء
نبكي إن أنت رحلت
ونبكي إن جاءت بهمومك كل الطرقات
نحفز حزنك في حجر الليل
سنونوة ألفت دور النبطية
نذكر اسمك..
نزرعه في أفق الزهر على الشرفات
نتشبث صوتك
نعرفه معرفة الجرح..الفرح..الحزن...الصلوات
من صوتك تهرب حيات وحكومات وعقارب
الليل وعبد اللّه أقارب
العرق الساخن والكمون وحزن الليل
وعبد اللّه أقارب
يفهم في اللجة
وأقدر من يرفع وجه الشمس
على مجدافيه ولا يملك قارب
يرفع عينيه فيرتفع الموج وتصبح كل الأرض قضية
أشتم حريقا في ورقي
اسمك نار في ورقي
وأضيء وإن تعبت طرقي
وأطيب إبريق الشاي على شعري فيك
لأنك يا عبد اللّه قضية
ولأنك يا عبد اللّه محارب
الليل و عبدالله أقارب









هناك تعليق واحد: